الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

43

موسوعة التاريخ الإسلامي

في شخص رسول اللّه وخليفته وحجته على عباده ، وكان خالي الذهن عن المنطلقات الأساسية والضوابط الحقيقية الّتي يجب أن يتوفر عليها من يحاول دراسة التأريخ بصورة علميّة ، وسيرة الرسول الكريم بصورة خاصة « 1 » . سحاب مركوم على الحقّ المظلوم : أمّا كيف حدث كلّ هذا الحديث الموضوع للنيل من كرامة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله ؟ فنحن نرى ذلك من التعتيم الّذي اصطنعه بنو اميّة وبنو مروان على معالم الشخصية النبوية ، مستفيدين من سياسة المنع من الحديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بل إحراق ما كتبه كبار الصحابة عنه : ابتداء من الخليفة الأوّل إذ أحرق خمسمائة حديث كان قد جمعها هو من أحاديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله « 2 » . ثمّ اشتدّ الأمر على عهد الخليفة الثاني فإنّه جمع ما كتبه الصحابة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأحرقه ، ولعلّ ذلك بعد أن اتصل به كعب الأحبار الحبر اليهودي المسلم . ولقد كان اليهود على فرقتين : فرقة تؤمن بالكتابة والتدوين وهم الفرّيسيون ، وفرقة أخرى تؤمن بوجوب الحفظ وعدم جواز كتابة شيء غير التوراة ، ويقال لهؤلاء : القرّاء « 3 » وضعف أمر الفريسيين وكثر القرّاء ، ويظهر أنّ كعب الأحبار كان من القرّاء ، كما يظهر من جوابه لعمر حينما سأله عن

--> ( 1 ) انظر مقدمة الصحيح في السيرة 1 : 16 ، 17 . ( 2 ) راجع المصادر في كتاب النص والاجتهاد : 151 . ( 3 ) شرح ذلك النوري في كتابه الفارسي : لؤلؤ ومرجان : وفصله محمّد حسن ضاضا في كتابه : التفكير الديني عند اليهود .